07 juin 2010

محمد بوكرين : سياسة الحقيقة ضد سياسة الزيف

محمد بوكرين : سياسة الحقيقة ضد سياسة الزيف


هذا الصباح وأنا أتابع على قناة الجزيرة جلسة مناقشة تقرير التنمية العربية الإنسانية وفي موضوع علاقة الدولة بالمجتمع، وقفت مجمل العروض والمناقشات على طبيعة العلاقة الغير المتوازنة التي تربط الدولة بالمجتمع، والتداعيات السياسية لأزمة الشرعية، لست أدري لماذا حضرتني صورة بوكرين، ألم يكن بوكرين هو ذلك التعبير الرمزي والمكثف للعلاقة المتوترة والسائدة في العالم العربي بين الدولة والمجتمع، علاقة توتر وإقصاء وإلغاء واحتواء وتهميش، تركت مكاني وأخذت طريقي إلى دار الثقافة وحين مررت بجانب المنزل الذي كان المقر السابق لل ك د ش حضرتني مرة أخرى صورة بوكرين فكان للذكرى طعم الألم،ياه ! في فناء هذا المنزل كان بوكرين سنة 1990،من هنا مر منذ عشرون سنة كنا عمال وطلبة وتلاميذ ورجال تعليم وفلاحين، أغلبنا أبناء "الطريق" يرشدنا المهدي عامل وروزا لوكسمبورغ، كتيبات لجنة التثقيف الجماهيري للحزب الكوبي حول المادية التاريخية الجدلية، أوراق الحركة الطلابية، المشروع الإيديولوجي والثقافي لحزب الطبقة العاملة رسالة عبد الرحيم بوعبيد إلى بني ملال اعتقال 34 مناضل في أحداث 8 ماي 1983، المعارضة البرلمانية، اللجنة الإدارية ثم يوليوس فوجيك في "تحت أعواد المشنقة" كتاب كتب في سجن الجستابو وفيه كان يقول إن "الأشياء الثمينة لا تلمع وإنما تبهر" وكذلك كان بوكرين سمعنا من الرفاق أن الرجل ملحمة التحرير المغربي عانى التعذيب والإعتقال وعامل مطرود من معمل السكر بسوق السبت ثم ها هو الرجل بيننا شعاع نظرة تأبى الانكسار وابتسامة تزيح بهدوء كل الآلام وتفتح بقوة طريق الآمال، خفة روح عالية مصحوبة بلكنة أمازيغية تفصح عن محارب أمازيغي أصيل، رجل خبر دهاليز الدولة وثقافة الشعب وإيديولوجية التحرر: "الإشتراكية العلمية كمنهج وكهدف قوامها الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج.... وماعدا ذلك ماهو إلا خلق وتضليل" كما كان يقول الشهيد عمر بن جلون كل هذا كان يطلع من بوكرين وهو يحاضر في موضوع علاقة النقابي بالسياسي. كان يرفض ذيلية النقابي للسياسي وينتفض ضد مظاهر التوظيف السياسي الدنئ لمعارك العمال وعموم الكادحين من أجل المصالح الشخصية وتراكم الثروة.
وبصيغة أخرى لم يكن بوكرين سوى سياسة الحقيقة ضد سياسة الزيف سواء كانت باسم الدولة وباسم القوانين أو باسم التنظيمات التي تتدعي أنها إلى جانب الجماهير كان يسدد الرصاص على أعداء الشعب من أفكار وتنظيمات، وقوانين وأجهزة، رصاص التحليل الملموس للواقع الملموس، وحدة المنهج والهدف، كنا ننصت وكان يرسم الأفاق، كان يعرف حينئذ أن التخاذل السياسي سيعرف في القريب العاجل أوجه والوصولية ستقوم بأخطر عملية إحتواء، تضيع معها كل تضحيات الشعب، صدق التاريخ كل التنبؤات السياسية لبوكرين، وما خرجت من هذه الذكرى، حتى وجدتني امام ألبوم صوره وأفلام وثائقية عنه ياه! صباح بوكريني بامتياز بوكرين الطفل، مسقط رأسه ثانوية طارق بن زياد، بوكرين في طريقه إلى تأسيس نقابة الشاي والسكر سنة 1978، بوكرين مع المعطلين بين رموز التنظيمات والقوى المناضلة، بوكرين في مقر الحزب إلى جانب الحجام في السبعينات بوكرين يجهش بالبكاء وهو يتحدث عن سجن مازيلا، بوكرين مع ايت عبدي.
أمام كل هذا الثراء هل حقا رحل بوكرين لا لم يرحل أبدا؟ ستظل هذه التضحيات تراثا لصالح الجماهير للأجيال وشهادة تنير تاريخ الوطن، وتشير إلى الخلل فالفضيلة ثروتها القيم النبيلة.
ووحدها القيم النبيلة تملك قوة الخلود

Posté par fbsonline à 04:04 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur محمد بوكرين : سياسة الحقيقة ضد سياسة الزيف

Nouveau commentaire